الصفحة 754 من 1257

ص -76- فان الكلام في النقطة والخط وما يتبع ذلك من علم الهندسة وهو متعلق بمقادير الأجسام فإن كان مثل هذا الدليل حقا في أمر الربوبية بطلت تلك المقدمة التي قررت فيها أنه لا ينظر في الأمور الإلهية بالعقل الذي به تعرف الجسمانيات وإذا بطلت صح قول منازعك وجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه ممتنع ومتى بطلت كان قول منازعك معلوما بالبديهة والفطرة الضرورية التي لا معارض لها حيث لم يعلم فسادها إلا إذا بطل حكم العقل الذي يه تعرف الجسمانيات في أمر الربوبية وأن كان هذا الدليل لما أنه متعلق بالجسمانيات لا يجوز الاستدلال بمثله في أمر الربوبية فقد بطل هذا الدليل ولم يكن لك طريق إلى فساد قول من يقول أنه فوق العالم وفوق العرش وأنه مع ذلك ليس بمركب ولا مؤلف أو يقول ليس بجسم كما ذكرنا القولين فيما تقدم.

يوضع ذلك الوجه الثاني عشر: وهو أن علوه وكونه فوق العرش هو صفة من صفاته سبحانه وتعالى والعلم والقول في صفات الموصوف يتبع العلم والقول في ذاته فإن كان مثل هذا الدليل حجة في صفاته نفيا وإثباتا كان حجة مثله حجة في ذاته نفيا وإثباتا لأن العلم بالصفة بدون العلم بالموصوف محال.

فإذا قال: لو كان فوق العرش لكان منقسما مركبا مؤلفا فإنما هوحكم على ذاته بانها لا تكون فوق العرش إلا إذا كانت منقسمه مركبة مؤلفة والعلم بذلك ليس أظهر في العقل من العلم بأنه إذا كان موجودا لم يكن إلا داخل العالم أو خارجه فإن جميع ما ذكره من الحجج في معارضة قولهم إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت