فهرس الكتاب
ص -77- موجودا إما أن يكون داخل العالم وإما أن يكون خارجه هو بعينه يقال في قوله:"إذا كان فوق العرش مشارا إليه فاما أن يكون منقسما وأما أن يكون حقيرا".
بل تلك يقال فيها أنا نعلم بالاضطرار أنه فوق العالم ونعلم بالاضطرار أنه يمتنع أن يكون لا داخل العالم ولا خارجه ولا يشار إليه فهاتان قضيتان معينتان ونعلم بالاضطرار أن الموجودين فاما أن يكون أحدهما داخلا في الآخر بحيث هو كالعرض في الجسم وأما أن يكون مباينا عنه ونعلم بالاضطرار وجود موجود لا يكون داخلا في الآخر ولا خارجا عنه بحال فهذان علمان عامان مطلقان.
فان جاز دفع هذه بأن يقال حقيقة الرب على خلاف ما يعقل من الحقائق وأمره ثابت على حكم الحس والخيال فقول القائل إذا كان فوق العرش فإما أن يكون منقسما مركبا وأما أن يكون بقدر الجوهر الفرد أولى بالدفع بأن يقال حقيقة الرب على خلاف ما يعقل من الحقائق وأمره ثابت على خلاف حكم الحس والخيال وكون الشيء الذي فوق غيره والذي يشار إليه بالحس لابد أن يكون منقسما أو حقيرا هو من حكم الحس والخيال قطعا.
يقرر ذلك الوجه الثالث عشر: وهو أنك وسائر الصفاتية تثبتون رؤية الرب بالأبصار كما تواترت بذلك النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم انك وطائفة معك تقولون أنه يرى لافي جهة ولا مقابلا للرائي ولا فوقه ولا في شيء من جهاته الست وجمهور عقلاء بنى آدم من مثبتة الصفاتية ونفاتها يقولون أن فساد هذا معلوم بالبديهة والحس ومن المعلوم أن كونه فوق العرش غير منقسم ولا حقير أظهر في العقل من كونه مرئيا بالأبصار لا في شيء من الجهات الست فإن هذا مبني