الصفحة 756 من 1257

ص -78- على أصلين كلاهما تدفعه بديهية العقل والفطرة: أحدهما: إثبات موجود لا في شيء من الجهات ولا داخل العالم ولا خارجه ولهذا كان عامة السليمي الفطرة على إنكار ذلك والثاني: إثبات رؤية هذا بالأبصار فإن هذا يخالفك فيه من وافقك على الأول فإن كونه موجودا أيسر من كونه مرئيا فإذا كنت تجوز رؤية شيء بالأبصار لا مقابل للرائي ولا في شيء من جهاته الست فكيف تنكر وجود موجود فوق العالم وليس بمركب ولا بجزء حقير وهو إنما فيه إثبات وجوده على خلاف الموجود المعتاد من بعض الوجوه وذاك فيه إثباته على خلاف الموجود المعتاد من وجوه أعظم من ذلك.

ودليل ذلك أن جميع فطر بني آدم السليمة تنكر ذلك أعظم من إنكار هذا وأن المخالفين لك في ذلك أعظم من المخالفين لك في هذا فإن كون الرب فوق العالم أظهر في فطر الأولين والآخرين من كونه يرى بل العلم بالرؤية عند كثير من المحققين إنما هو سمعي محض أما العلم بأنه فوق العالم فإنه فطري بديهي معلوم بالأدلة العقلية وأما دلالة النصوص عليه فلا يحصيها إلا الله.

وما وقع في هذا من الغلط يكشفه الوجه الرابع عشر: هو أن معرفة القلوب واقرارها بفطرة الله التي فطرها عليها أن ربها فوق العالم ودلالة الكتاب والسنة على ذلك وظهور ذلك في خاصة الأمة وعامتها وكلام السلف في ذلك أعظم من كونه تعالى يرى بالأبصار يوم القيامة أو أن رؤيته بالأبصار جائزه.

ويشهد لهذا أن الجهمية أول ما ظهروا في الإسلام في أوائل المأة الثانية وكان حقيقة قولهم في الباطن تعطيل هذه الصفات كلها كما ذكر ذلك الأئمة لا يصفونه إلا بالسلوب المحضة التي لا تنطبق إلا على المعدوم وقد ذكر هذا المؤسس أن جهما ينفي الأسماء كلها أن تكون معانيها ثابتة لله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت