فهرس الكتاب
ص -79- وكانوا في الباطن ينكرون أن يرى أو أن يتكلم بالقرآن أو غيره أو يكون فوق العرش أو أن يكون موصوفا بالصفات التي جاءت بها الكتب وعلمت بدليل من الدلائل العقلية وغيرها لكن ما كانوا يظهرون من قولهم للناس إلا ما هو ابعد أن يكون معروفا مستيقنا من الدين عند العامة والخاصة وأقرب إلى أن يكون فيه شبهة ولهم فيه حجة ويكونون فيه اقل مخالفة لما يعلمه الناس من الحجج الفطرية والشرعية والقياسية وغير ذلك.
وهذا شأن كل من أراد أن يظهر خلاف ما عليه امة من الامم من الحق إنما يأتيهم بالاسهل الأقرب إلى موافقتهم فإن شياطين الانس والجن لا يأتون ابتداءا ينقضون الأصول العظيمة الظاهرة فإنهم لا يتمكنون.
ومما عليه العلماء أن مبدأ الرفض كان من الزنادقة المنافقين ومبدأ التجهم كان من الزنادقة المنافقين بخلاف رأي الخوارج والقدرية فإنه إنما كان من قوم فيهم ايمان لكن جهلوا وضلوا.
ولهذا لما نبغت القرامطه الباطنية وهم يتظاهرون بالتجهم والرفض جميعا وهم في الباطن من أعظم بني آدم كفرا والحادا حتى صار شعارهم الملاحدة عند الخاص والعام وهم كافرون بما جاءت به الرسل مطلقا ومن أعظم الناس منافقة لجميع الناس من أهل الملل المسلمين واليهود النصارى وغير أهل الملل وضعوا الرأي الذي لهم والتدبير على سبع درجات سمو آخرها البلاغ الأكبر والناموس الأعظم وكان من وصيتهم لدعاتهم أن المسلمين إذا اتيتهم فلا تأت هؤلاء الذين يقولون الكتاب والسنة فإنهم صعاب عليك لا يستجيبون لك