فهرس الكتاب
ص -80- ولكن ائتهم من جهة التشيع فأظهر الموالاة لآل محمد والتعظيم لهم والانتصار لهم والمعادات لمن ظلمهم واذكر من ظلم الأولين لهم ما امكن فإن ذلك يوجب أن يستجيب لك خلق عظيم وبذلك يمكنك القدح في دينهم اخيرا ثم ذكر درجات دعوته درجة درجة كيف تدرج الناس فيها بحسب استعدادهم وموافقتهم له ما يطول وصفه هنا.
وانما الغرض التنبيه على أن دعاة الباطل المخالفين لما جاءت به الرسل يتدرجون من الاسهل الأقرب إلى موافقة الناس إلى أن ينتهوا إلى هدم الدين وهذا مما يفعله بعض أهل الحق أيضا في دعوة الناس إلى الحق شيئا بعد شيء بحسب ما تقتضيه الشريعة وما يناسب حاله وحال اصحابه.
وإذا كان كذلك فالجهمية الذين كان باطن أمرهم السلب والتعطيل لما نبغوا لم يكونوا يظهرون للناس إلا ما هو اقل إنكار ا عليهم فاظهروا القول بان القرآن مخلوق واظهروا القول بأن الله لا يرى وكانت مسألة القرآن عندهم اقوى ولهذا أفسدوا من أفسدوه من ولاة الأمور في إمارة أبي العباس الملقب بالمأمون واخيه أبي إسحاق المعتصم والواثق جعلوا هذه