فهرس الكتاب
ص -81- المسألة مسألة يمتحنون بها الناس واظهروا أن مقصودهم إنما هو توحيد الله وحده لأنه هو الخالق وكل ما سواه مخلوق وأن من جعل شيئا ليس هو الله تعالى وقال أنه غير مخلوق فقد أشرك وقال بقول النصارى أو نحو ذلك فصار كثير ممن لم يعرف حقيقة أمرهم يظن أن هذا من الدين ومن تمام التوحيد فضلوا واضلوا وكانوا يتظاهرون بأن الله لا يرى لكن لم يجعلوا هذه المسألة المحنة لأنه لا يظهر فيها من شبهة التوحيد للعامة ما يظهر في أن كل ما سوى الله مخلوق.
وكان أهل العلم والإيمان قد عرفوا باطن زندقتهم ونفاقهم وأن المقصود بقولهم أن القرآن مخلوق أن الله لا يكلم ولا يتكلم ولا قال ولا يقول وبهذا تتعطل سائر الصفات من العلم والسمع والبصر وسائر ما جاءت به الكتب الإلهية وفيه أيضا قدح في نفس الرسالة فإن الرسل إنما جاءت بتبليغ كلام الله فإذا قدح في أن الله يتكلم كان ذلك قدحا في رسالة المرسلين فعلموا أن في أن باطن ما جاؤا به قدح عظيم في كثير من اصلي الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله.
لكن كثيرا من الناس لا يعلمون ذلك كما أن كثيرا من الناس لا يعلم باطن حال القرامطة لأنهم إنما يظهرون موالاة آل محمد صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن كل مؤمن يجب عليه أن يواليهم وأن اظهروا شيئا من التشيع الباطل الذي يوافقهم عليه الشيعة الذين ليسوا زنادقة ولا منافقين ولكن فيهم جهل وهوى تلبس عليهم فيه بعض الحق كما أن هؤلاء الجهمية وافقهم من العلماء والامراء في بعض ما يظهرونه من لم يكن من الزنادقة المنافقين لكن كان فيهم جهل وهوى