فهرس الكتاب
ص -82- وقد قال الله تعالى في صفة المنافقين: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلا خَبَالًا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} فأخبر الله أن المنافقين لا يزيدون المؤمنين إلا خبالا وأنهم يوضعون خلالهم أي يبتغون بينهم ويطلبون لهم الفتنة قال الله تعالى: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} فأخبر أن في المؤمنين من يستجيب للمنافقين ويقبل منهم فإذا كان هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان استجابة بعض المؤمنين لبعض المنافقين فيما بعده أولى.
ولهذا استجاب لهؤلاء الزنادقة المنافقين طوائف من المؤمنين في بعض ما دعوهم إليه حتى أقاموا الفتنة وهذا موجود في الزنادقة الجهمية والزنادقة الرافضة والزنادقة الجامعة للأمرين وأعظمهم القرامطة والمتفلسفة ونحوهم فإن متقدمي الرافضة لم يكونوا جهمية بخلاف المستأخرين منهم فإنه غلب عليهم التجهم أيضا.
ولهذا كانت الشيعة المتقدمون خيرا من الخوارج الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأما كثير من مستأخري الرافضة فقد صار شرا من الخوارج بكثير بل فيهم من هو من أعظم الناس نفاقا بمنزلة المنافقين الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو فوقهم أو دونهم ولهذا قال البخاري صاحب الصحيح في كتاب خلق الأفعال:"ما أبالي اصليت خلف الجهمي أو صليت خلف إليه ودي والنصراني ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا توكل ذبائحهم"قال وقال عبد الرحمن بن مهدي:"هما ملتان فاحذروهم الجهمية والرافضة".