الصفحة 773 من 1257

ص -95- حكمه وشهادته في الربوبية مقبولا أو مردودا فإن لم يكن مقبولا لم يضر هؤلاء ولا غيرهم مخالفته فإنه يكون بمنزلة الشاهد الفاسق الذي قال الله فيه: {إِِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} .

وإن كان حكمه وشهادته مقبولا كان هذا المنازع وموافقوه أعظم مخالفة له من هؤلاء كما قد تقدم بيان ذلك وإذا كان مخالفة قولهم لبديهة العقل أعظم من قول هؤلاء لم يجب على هؤلاء أن يرجعوا عن القول الذي هو اقل مخالفة لبديهة العقل إلى القول الذي هو أكثر مخالفة لبديهة العقل بل يكون الواجب على هذا التقدير على الطائفتين الاعتراف بما في بديهة العقل فيعترفون جميعا بأنه فوق العالم ويمتنع أن يكون لا داخله ولا خارجه وحينئذ يكون مشارا إليه بحسب الحس وحينئذ يكون فيه ما سماه تأليفا وأنقساما وأن لم يكن هو المعروف من التأليف والانقسام فإن المعروف من ذلك يجب تنزيه الله عنه كما نزه عنه نفسه في سورة الإخلاص كما تقدم التنبيه عليه بقوله: {اللَّهُ الصَّمَدُ} فإن الصمد فيه من معنى الاجتماع والقوة والسؤدد ما ينافي الانقسام والافتراق.

الوجه السابع عشر: أنه ورد من جهة المنازع تشبيه بالمعدوم وذلك أن النفاة كثيرا ما يصفون أهل الإثبات بالتشبيه والتجسيم الذي هو التأليف ومن المعلوم أنهم أحق بالتشبيه الباطل حيث يشبهونه بالمعدومات والناقصات وهم يجمعون بين التمثيل والتعطيل بين ما هو قول المشركين الذين هم بربهم يعدلون وقول الكافرين الذين هم لربهم جاحدون.

وذلك أنهم يقولون أن كل ما هو عالم بعلم وقادر بقدرة وحي بحياة ونحو ذلك فهو من جنس واحد وهو متماثل لأنه متحيز والمتحيزات كلها متماثلة ويقولون كلما هو فوق شيء فإنه من جنس واحد متماثل لأنه متحيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت