فهرس الكتاب
ص -96- والمتحيزات متماثلة ويقولون كلما له سمع وبصر فهو من جنس واحد وهو متماثل لأنه من المتحيزات التي هي متماثلة وهذا قول الجهمية والمعتزلة وغيرهم.
وقد سلك الرازي ذلك في قوله إن الأجسام متماثلة لكن قصده به نفي العلو على العرش ونفي الصفات الخبرية.
وأما المعتزلة ونحوهم من الجهمية الذين ابتدعوا هذا القول أولا مقصودهم به النفي المطلق وكل ذلك بناء على أن جعلوا لله عدلا وسميا وكفوا في كل ما هو موصوف به حتى أن غاليتهم من الملاحدة والجهمية يقولون كلما يقال له حي وعالم وقادر فهو جنس واحد متماثل هؤلاء جعلوا لله عدلا وسميا وكفوا وندا في كل ماله من الأسماء والصفات حتى لزم من ذلك أن يكون كل جسم عدلا لله ومثلا وكفوا حتى البقة والبعوضة وأن يكون كل حي عدلا لله وكفوا وسميا وكل ذلك بناء على أن كلما هو مسمى بهذه الاسم موصوف بهذه الصفات فإنه جنس واحد متماثل وهذا من أعظم العدل بالله وجعل الأنداد لله.
ثم إنهم نفوا ذلك عن الله فجحدوه بالكلية فصاروا مشركين معطلين لهذا جوز الاتحادية منهم عبادة كل شيء وجعلوا كل شيء عابدا ومعبودا وجوزا كل شرك في العالم فجمعوا جميع ما عليه المشركون من الأقوال والأفعال فهذا تمثيلهم وعدلهم بالله وإشراكهم به وتشبيههم إياه بخلقه فيما لله من صفات الإثبات.
واما عدلهم وتمثيلهم فيما يصفونه به من السلوب فهم يعدلونه بالمعدوم تارة وبالمنقوصات أخرى فإنهم تارة يصفونه بالصفات السلبية التي لا تنطبق إلا على المعدوم فيكونون عادلين به المعدومات.