فهرس الكتاب
ص -97- وقد قدمنا فيما مضى أن الله سبحانه لا يوصف بصفة سلب أن لم تتضمن معنى ثبوتيا وأما الصفة السلبية التي لا تتضمن ثبوتا فلا يوصف بها إلا المعدوم وبينا أيضا أن كل صفة تصلح للمعدوم المحض فإنها لا تصلح لله تعالى لأن تلك الصفة لا مدح فيها بحال إذ المعدوم المحض لا يمدح بحال وما ليس فيه مدح فإن الله لا يوصف به سبحانه وتعالى بل له الأسماء الحسنى والمثل الأعلى ولما ذكرناه أيضا فيما تقدم.
واما تمثيلهم له وعدلهم إياه بالمنقوصات القبيحات من المخلوقات فقولهم أنه لا يتكلم وأن وصفوه بالكلام ظاهرا موافقة للمؤمنين فمعناه عندهم أنه خلف كلاما في غيره وكذلك قولهم أنه ليس له سمع ولا بصر ولا قوة ولا حياة ونحو ذلك.
وإذا كان كذلك ظهر ما ذكره من جهة المنازع فإن المنازع قلب عليهم القضية وقال إذا ألزمتمونا أنا نجعله كالجوهر الفرد فأنتم جعلتموه كالمعدوم وذلك أنه لما قال أنه لا يمكن أن يكون غير منقسم ويكون في غاية الصغر لأن ذلك حقير وذلك على الله محال فقال المنازع أنتم قلتم لا يمكن الإحساس به ولا الإشارة إليه بحال والذي لا يمكن الإحساس به ولا الإشارة إليه يكون كالمعدوم فيكون أشد حقارة وإذا جاز وصفكم بهذا فلم لا يجوز الأول وهو كلام قوي جدا.
والمنازع وأصحابه يعلمون صحة هذا الكلام لأنهم يقرون في مسألة الرؤية أن كل موجود يجوز أن يحس بالحواس الخمس وملتزمون على ذلك أن الله يجوز أن يحس به بالحواس الخمس السمع والبصر والشم والذوق واللمس وأن