فهرس الكتاب
ص -98- ما لا يحس به بالحواس الخمس لا يكون إلا معدوما فعامة السلف والصفاتية على أن الله يمكن أن يشهد ويرى ويحس به وأول من نفى إمكان إحساسه الجهم ابن صفوان لما ناظره السمنية المشركون.
الوجه الثامن عشر: أنه قال في الجواب:"أما قولهم الذي لا يحس ولا يشار إليه أشد حقارة من الجزء الذي لا يتجزى قلنا كونه موصوفا بالحقارة إنما يلزم لو كان ذا حيز ومقدار حتى يقال أنه أصغر من غيره أما إذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يلزم وصفه بالحقارة".
يقال له هذه مصادرة على المطلوب فإنك أنت أثبتت تنزيهه عن الحيز بهذه الحجة التي جعلت من مقدماتها أنه ليس بحقير بقدر الجوهر الفرد فقيل لك ما لا يمكن الإشارة إليه وإحساسه أحقر من الجوهر الفرد وقد وصفته بذلك فلا يكون وصفه بقدر الجوهر الفرد محالا على أصلك فقلت أما كونه موصوفا بالحقارة إنما يلزم إذا كان له حيز مقدار وأما إذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يحصل بينه وبين غيره مناسبة فيقال لك الكلام إنما هو في تنزيهه عن الحيز والمقدار فأنت تنفي ذلك ومنازعك يثبته وهو محل النزاع فإذا كان جوابك مبنيا على محل النزاع كنت قد صادرت منازعك على المطلوب حتى حعلت المطلوب مقدمة في إثبات نفسه والمقدمة لا بد أن تكون معلومة أو مسلمة فتكون قد طلبت من تسليم الحكم قبل الدلالة عليه وادعيت علمه قبل حصول علمه وقد صادرته عليه وطلبت منه أن يسلمه لك بلا حجة.
وإيضاح هذا أن العلم بكونه إذا وصفته بأنه لا يحس ولا يشار إليه ليس بأحقر من الجوهر الفرد أما أن يقف على العلم بكونه ليس بذي حيز ومقدار أو لا يتوقف.