الصفحة 777 من 1257

ص -99- فان توقف عليه لم يصح هذا الجواب حتى يثبت أنه ليس بذي حيز ومقدار حتى يتم الجواب عما اورد على الحجة فإذا كان جواب الحجة لا يتم حتى يثبت أنه ليس بذي حيز ولا مقدار ولا يثبت ذلك حتى يتم جواب الحجة لم يكن واحدا منهما حتى يكون الآخر قبله وذلك دور ممتنع.

وإن كان العلم بكونه ليس أحقر من الجوهر الفرد إذا وصف بأنه لا يحس ولا يشار إليه لا يقف على العلم بأنه ليس بذي حيز ومقدار لم يصح هذا الجواب وهو قولك كونه موصوفا بالحقارة إنما يلزم لو كان له حيز ومقدار حتى يقال أنه أصغر من غيره بل كان الجواب أن يقال لا يلزم أن يكون أحقر من الجوهر الفرد سواء قيل أنه ذو حيز ومقدار أو لم يقل ذلك لكنه لو قال ذلك لظهر أن كلامه باطل فإنه يعلم بالحس والضرورة أن كل ما كان ذا حيز ومقدار قيل أنه لا يحس ولا يشار إليه فإنه أصغر من الجوهر الفرد.

ومما يوضح الأمر في ذلك أن هذا السؤال الذي ذكره من جهة المنازع هو من باب المعارضة فإنه لما ذكر حجته على أنه ليس بذي جهة بأن ذلك يستلزم التركيب والحقارة قال له المعارض ما ذكرته من أنه لا يمكن إحساسه والإشارة إليه يستلزم أن يكون معدوما وذلك أبلغ في الحقارة من الجوهر الفرد فقال له قولك يستلزم من الحقارة أعظم مما الزمت به أهل الإثبات فاجاب عن المعارضة بمنع الحكم وأن صحته ملازمة لصحة قول المنازع وهذا من أفسد الأجوبة فإن المعارض يقول لك بل هو عندي ذو حيز ومقدار فلم قلت أنه ليس كذلك وهل النزاع إلا فيه وقولك أما إذا لم يكن ذا حيز ومقدار لم يلزم وصفه بالحقارة يقال لك من الذي سلم لك ذلك وهل النزاع إلا فيه وهذه الحجة التي ذكرتها إنما أقمتها على نفي ذلك وهي لا تتم إلا بالجواب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت