الصفحة 778 من 1257

ص -100- المعارضة فيكف تجيب عن المعارضة المستلزمة لنقيض مذهبك بنفسك مذهبك؟ وهل هذا إلا بمنزلة أن يقدح المعترض في دليلك بأنه يستلزم نقيض مذهبه؟.

فان قيل: هو لم يجب عن المعارضة بنفس مذهبه لكن قال صحة المعارضة مبنية على نقيض مذهبه وهو لا يقول بذلك فهو يقول للمعترض ما لم تثبت نقيض قولي لا تصح معارضتك وهو في هذا الباب في مقام المنع والمعترض يستدل وللمستدل الأول أن يمنعه بعض المقدمات ويجعل سند منعه أن لا يقول بذلك فهو ذكر ذلك لابداء سند المنع لا حجة للمنع فإن المانع المطالب بالدليل ليس عليه حجة.

فيقال المعترض لم يبن دليله على هذا بل ذكر أن ما لا يحس ولا يشار إليه معدوم أحقر من الجزء الذي لا يتجزى فادعيت أن هذا إنما يلزم إذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يلزم وصفه بالحقارة فهذا الملزوم إنما تقول أنه لازم لدليله أن دليله مستلزم لهذا فمتى صح دليله صح هذا فهذا القدر ينفعه ولا يضره لأنه يكون دليله حينئذ قد دل على شيئين على انك جعلته أصغر من الجوهر الفرد وجعلته معدوما وأنه ذو حيز ومقدار فيدل على صحة مذهبه وعلى أن مذهبك يستلزم أن الله معدوم هذا باقراره أن دليله يستلزم صحة ذلك.

وإن قلت أن دليله يتوقف على صحة هذا بمعنى أنه لم يثبت أن الله ذو حيز ومقدار لم يثبت أنه إذا كان لا يحس ولا يشار إليه أنه أصغر من الجوهر الفرد فهذا لم تثبته بل ادعيته دعوى ساذجة فلا تكون قد اجبت عن المعارضة وهو المطلوب وذلك أنه لا يسلم أنا إذا علمنا أن الشيء لا يحس ولا يشار إليه لم يعلم أنه معدوم حتى يعلم قبل ذلك أنه ذو حيز ومقدار بل قد يكون العلم بأنه ذو حيز ومقدار بعد ذلك أو قبله أو معه إذا كانا متلازمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت