فهرس الكتاب
ص -101- وهذا لازم على أصلك وأصل اصحابك لزوما قويا فإنكم أنتم وسائر الصفاتية تسلمون أن كل موجود فإنه يمكن أن يحس وأن الذي لا يمكن إحساسه هو المعدوم وكثير من أهل السنة والحديث يقولون بأنه يلمس أيضا وأنتم تريدون أنه يدرك بالحواس الخمس وأنتم تثبتون هذا مثل إثبات أنه ذو حيز ومقدار ولم يكن العلم بذلك موقوفا على العلم بأنه ذو حيز ومقدار.
وإذا كنت قلت أن كونه موصوفا أنه أحقر من الجوهر الفرد فإذا كان لا يحس ولا يشار إليه مستلزم أن يكون ذو حيز ومقدار وأنت قلت هنا أنه لا يحس ولا يشار إليه فقد لزمك أما أن يكون معدوما أو يكون ذا حيز ومقدار وإذا قلت أنه يحس بطل ما ذكرته هنا من أنه لا يحس ولا يشار إليه.
وهذا الذي يورده المنازع حق في النظر الصحيح في المناظرة العادلة فإنه يظهر به من تناقض منازعه وضعف حجته ما يدفعه به عنه ويظهر به من صحة حجته ما ينفع الناظر والمناظر.
وهذا يتقرر بالوجه الثامن عشر: وهو أن هؤلاء المنازعين له الذين ينتصر لهم المؤسس يقولون أنه تجوز رؤيته بل يجوزون كونه مدركا بإدراك اللمس بل يجوزون كونه مدركا بغير ذلك من الحواس مع قولهم أنه ليس فوق العرش ولا يمكن أن يكون مشارا إليه بالحس ولا يمكن أن يحس به لا ريب أنهم متناقضون في ذلك غاية التناقض فإنه من المعلوم أن إدراك اللمس به ابعد من كونه مشارا إليه بالحس أو كونه في جهة فإن لمس الإنسان قائما بذاته التي هي في جهة معينة فإدراكه الشيء بلمسه يقتضي من الاتصال به والملاصقة وكونه جهة