الصفحة 780 من 1257

ص -102- من الملامس وغير ذلك مالا يقتضيه مجرد كونه ترفع إليه الأيدي أو الاعين فإن من المعلوم أنا نشير إلى كل شيء من الموجودات التي نراها ومع هذا فلا يمكننا أن نلمس منها إلا بعضها فإذا جاز كونه باللمس فلأن يجوز كونه مشارا إليه باليد والعين أولى وأحرى.

وكذلك كلما يلمسه فلا يكون إلا في جهة وكثيرا ما يكون الشيء في جهة ولا يمكننا لمسه فكيف يجوز إثبات لمسه مع منع كونه في جهة اللامس هذا تناقض محض بل هذا نفي الشيء مع إثبات ما هو أبلغ منه وتحريم الشيء مع استحلال ما أعظم منه كما قال ابن عمر:"يستفتوني في دم البعوضة وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم"بل كما قال تعالى: {قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أهله مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ} وهو بمنزلة من يقول أن الله لا يرى ولكن يصافح ويعانق.

وكذلك قولهم إنه يرى وقولهم أنه يتعلق به إدراك اللمس مع قولهم لا يمكن أن يحس تناقض ظاهر وإذا كان ذلك تناقضا منهم ومن المعلوم أن مسألة الرؤية ثابتة بالنصوص المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإجماع سلف الأمة وأئمتها فتكون صحتها مستلزمة لكونه يحس وذلك مستلزم لبطلان ما قالوه في هذه المسألة.

فان قيل دليلهم العقلي في الرؤية ضعيف قيل لا نسلم أنه ضعيف ثم أن كان ضعيفا فليس هو بأضعف مما ذكروه في هذه المسألة فإن كان أضعف ظهر تناقضهم في النفي والإثبات في هاتين المسألتين.

الوجه التاسع عشر: أنهم قد قرروا في هاتين المسألتين هنا وهناك أن ما يمكن أن يشار إليه ويحس به يكون معدوما وقرر هناك أن كل موجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت