الصفحة 781 من 1257

ص -103- فإنه يصح أن يرى وأن يلمس فيحس به ويلمس الذي هو أبلغ من الاشارات الحسية وأن الله يصح أن يرى وأن يتعلق به إدراك اللمس وأن كل واحد من الرؤية واللمس مشترك بين الجواهر والأعراض فيتعلق بالله تعالى وهذا يوجب أن يكون الله يمكن أن يشار إليه ويمكن أن يحس به خلاف ما ذكره هنا كما تقدم وقرر هنا أن ما كان كذلك فإنه يكون ذا حيز ومقدار وأنه يلزمه أن يكون منقسما مركبا الانقسام والتركيب العقلي الذي ألزم به مخالفة هنا وهذا يقتضي أن من لوازم أصولهم التي هم معترفون بالأصل وبلازم الأصل لم يلزمهم إياه غيرهم بالدليل بل هم اعترفوا به أن يكون الله له حيز ومقدار وأنه مركب مؤلف له أجزاء وأبعاض وهذا هو الذي أنكره في هذا الموضع وليس هذا من جنس ما يلزم الرجل غيره شيئا بالحجة لكن هذا أقر بأن الله سبحانه وتعالى موصوف بوصف وأقر في موضع آخر أنه إذا كان موصوفا بذلك الوصف لزم أن يكون كذا وكذا فمجموع الإقرارين أقر فيهما بما ذكرناه.

الوجه العشرون: أنه اعترف هنا أنه يكون أشد حقاره من الجوهر الفرد وأن يكون معدوما إذا كان ذا حيز ومقدار وقلنا أنه لا يمكن أن يشار إليه ولا يمكن أن يحس وقد ذكر هنا أنه لا يمكن أن يشار ولا يمكن أن يحس به فلزم أن يكون معدوما أحقر من الجوهر الفرد ولا ريب أن هذا حقيقة قولهم وقد اعترف هو بمقدمات ذلك لكن مفرقة لم يجمعها في موضع واحد إذ لو جمعها لم يخف عليه وهذا شأن المبطل.

الوجه الحادي والعشرون: أن منازعه يقول قد ثبت بالفطرة الضرورية وبالضرورة الشرعية واتفاق كل عاقل سليم الفطرة من البرية أن رب العالمين فوق خلقه وأن من قال أنه ليس فوق السموات رب يعبد ولا هناك إله يصلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت