الصفحة 782 من 1257

ص -104- له ويسجد وإنما هناك العدم المحض فإنه جاحد لرب العالمين مالك يوم الدين فإن اعتقد أنه مقر به وهذا يقتضي كما قلت أنه ذو حيز ومقدار وكلما كان ذا حيز ومقدار وهو لا يمكن الإشارة الحسية إليه ولا يمكن الإحساس به فإنه معدوم كما اعترف به وكما هو معروف في الفطر وهو أحقر من الجوهر الفرد بلا ريب فثبت أن قولك يستلزم أن الباري معدوم وأنه أحقر من الجوهر الفرد وهذا مما اتفق علماء السلف وأئمة الدين أن قول الجهمية أنه ليس فوق العرش ولا داخل العالم ولا خارجه يتضمن أنه معدوم لا حقيقة له ولا وجود قد صرحوا بذلك في غير موضع وكذلك هو في جميع الفطر السليمة.

وإن أردت أن تلزمه عدمه من غير بناء على المقدار فيقال.

الوجه الثاني والعشرون: أنه إذا عرض علىالفطر السليمة التي لم تتقلد مذهبا تتعصب له شيء لا يكون داخل العالم ولا خارجه ولا يمكن أن يشار إليه ولا يمكن أن يحس به ولا هو في شيء من الجهات الست فإن الفطرة تقضي بأن هذا لا يكون موجودا لأن يكون معدوما وهذا قبل أن يخطر بفكر الإنسان الحيز والمقدار نفيا وإثباتا ثم بعد ذلك إذا علم أن الموجود أو أن هذا لايكون إلا ذا حيز ومقدار كان ذلك لأنها آخر يقرر مذهب المنازع لهذا المؤسس.

الوجه الثالث والعشرون: أن المنازعين له في مسألة الرؤية قالوا لهم ما ذكرتموه من الحجة يقتضي كون الباري مدركا بإدراك اللمس وذلك لأنا من حيث اللمس نميز بين الطويل والأطول كما اننا نميز من حيث البصر الطويل والأطول فإن اقتضى ذلك كون الأجسام مرئية اقتضى أن تكون ملموسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت