فهرس الكتاب
ص -105- ولا شك أنا ندرك من حيث اللمس الفرق بين الحرارة والبرودة فإن إدراك اللمس معلق بالأجسام والأعراض فيعود ما ذكرتموه في الرؤية بتمامه في اللمس فيلزمكم تعلق اللمس للباري تعالى وأنه باطل بالضرورة.
وقال في الجواب: إن اصحابنا التزموا ذلك ولا طريق إلا ذلك.
وقال أيضا: قولهم لو كان الوجود علة لصحة رؤية الحقائق لصح منا رؤية الطعوم والعلوم وذلك معلوم الفساد بالضرورة قلنا: دعوى الضرورة في محل الخلاف غير مقبولة.
وذكر أيضا أن المخالفين له في مسألة الرؤية يدعون العلم الضروري بوجوب الرؤية عند الشروط النهائية وامتناعها عند عدمها وهو ما إذا كانت الحاسة سليمة والمرئي حاضرا ولا يكون على القرب القريب ولا على البعد البعيد ولا يكون متغيرا جدا ولا لطيفا ولا يكون بين المرئي والرائي حجب كثيفة وكان المرئي مقابلا للرائي أو في حكم المقابلة فتارة يدعون أن ذلك العلم الضروري حاصل للعقلاء بعد الاختبار ولا حاجة فيه إلى ضرب الأمثال وتارة يثبتون بالاستدلال أن ذلك معلوم بالضرورة.
وقال في الجواب: أما دعوى العلم الضروري بحصول الإدراك عند حضور هذه الأمور فلا نزاع فيه وأما العلم الضروري بعدمه عند عدمها ففيه كل النزاع.
قال: فإن زعمت أنا مكابرون في هذا الإنكار حلفنا بالإيمان المغلظة أنا لما رجعنا إلى انفسنا لم نجد العلم بذلك أكثر من العلم باستمرار الأمور العادية التي توافقنا على جواز تغيرها عن مجاريها فإن الإنسان كما يستبعد أن يأخذ الحديدة المحماة بيده ولا يجد حرارتها فكذلك يستبعد أن يذهب إلى جيحون فيجد ماءه بالكلية دما أو عسلا ويرى شخصا شابا قويا مع أن ذلك الشخص حدث