فهرس الكتاب
ص -127- ونهاياتها وهي منها فتلك لا توصف بالاستغناء عنها وأما ما يحيط بها منفصلا عنها فليس في المخلوقات ما يحتاج إلى حيز بعينه.
وأما الجهة فهي لا تكون جهة إلا بالتوجه فهي مفتقرة في كونها جهة إلى المتوجه والمتوجه لا يفتقر إلى جهة بعينها بحال.
وإذا كانت المخلوقات لا تفتقر إلى حيز موجود وجهة موجودة أو مكان موجود بعينه وأن كان فيها ما يفتقر إلى نوع ذلك على البدل وما يسمى لها مكانا قد يفتقر إليها وكذلك ما يسمى حيزا لها متصلا أو منفصلا قد يكون مفتقرا إليها وكذلك الجهة مفتقرة إليها في معنى كونها جهة كان دعوى افتقار المتحيزات للحيز مع استغناء الحيز عنه في حق المخلوقات ليس على إطلاقه بل إطلاق ذلك دعوى باطلة فكيف في حق الخالق الغني عن كل ما سواه المفتقر إليه كل ما سواه؟!!
الوجه الثالث عشر: قوله: والشيء الذي يمكن حصوله في الحيز يتسحيل عقلا حصوله لا في جهة يقال له الأجسام كلها حاصلة في الحيز كما ذكرته افتقول أنه يستحيل عقلا حصول كل جسم في غير جهة وجودية فهذا لا يقوله عاقل بل يعلم ببديهة العقل أن كل جسم يمكن حصوله في غير جهة وجودية منفصلة كما أن العالم حصال في غير جهة وجودية وما علمنا عاقلا قال: إن كل جسم يجب أن يكون حاصلا في حيز وجودي منفصل عنه.
وإذا كان كذلك كان قوله والشيء الذي يمكن حصوله في الحيز يستحيل عقلا حصوله لا في جهة التى قد قدم انها وجودية قول معلوم الفساد ببديهة العقل متفق على فساده بين العقلاء وهذا ليس مما يخفى على من تأمله.
وإنما الرجل غلط أو خالط في المقدمين فإنه قد سمع وعلم أن الجسم لا يكون إلا متحيزا فلا بد لكل جسم من حيز ثم سمى حيزه جهة وقد قرر قبل هذا