فهرس الكتاب
ص -128- أن الجهة أمر وجودي فركب أن كل جسم يفتقر إلى حيز وجودي منفصل عنه وهذا الغلط نشأ من جهة ما في لفظ الحيز والجهة من الإجمال والاشتراك فيأخذ أحدهما بمعنى ويسميه بالآخر ثم يأخذ من ذلك الآخر المعنى الآخر فيكون بمنزلة من قال: المشتري قد قارن زحل وهذا هو المشتري الذي اشترى العبد وقد قارن البائع فيكون البائع هو زحل أو يقول هذه الثريا والثريا قد نكحها سهيل وقارنها فتكون هذه الثريا قد قارنها سهيل ونحو ذلك ومن المعلوم أن الجهة التي نصر انها وجودية وهي مستغنية عن الحاصل فيها ليست هي الحيز الذي يجب لكل جسم.
يوضح ذلك الوجه الرابع عشر: وهو أنه قال: أن المسمى بالحيز والجهة أمر مستغن في وجوده عما يتمكن ويستقر فيه وأما الذي يكون مختصا بالحيز والجهة فإنه يكون مفتقرا إلى الحيز والجهة فإن الشيء الذي يمكن حصوله في الحيز يستحيل عقلا حصوله لا مختصا بالجهة.
وذلك يقتضي أن الشيء الذي يمكن حصوله في الحيز يستحيل عقلا حصوله في غير حيز وجهة فيكون محتاجا إلى الحيز والجهة وقد قرر أن المسمى بالحيز والجهة أمر مستغن في وجوده عما يتمكن ويستقر فيه فيكون الحيز والجهة مستغنيا عن المتحيز المتوجه وذلك يقتضي أن المتحيزات بأسرها مفتقرة إلى أحيازها وأن أحيازها التي يستحيل عقلا حصولها في غيرها مستغنية عنها ومن المعلوم لكل عاقل أن تحيز الجسم أمر قائم به محتاج إليه ليس هو مستغنيا عن الجسم وهذا هوالذي يستحيل عقلا حصول المتحيز بدونه فإنه يستحيل حصول متحيز بدون تحيز وكل جسم متحيز وحصول