فهرس الكتاب
ص -129- المتحيز بدون التحيز محال وهو مثل حصول الجسم أو حصول المقدور بدون تقدر أو حصول المميز بدون التميز وأما كون المتحيز يستحيل عقلا حصوله في غير حيز وراء هذا التحيز فالعقل يعلم خلاف ذلك فيعلم أن المتحيز لا يفتقر إلى حيز وجهة غير هذا التحيز الذي قام به.
فظهر أنه ناقض ما يعلم بالعقل خلافه بأن العقل يعلم افتقار المتحيز إلى حيز منفصل عنه بل يفتقر إلى حيز هو نهايته التي تحيط به فقلب القضية وجعل الحيز المنفصل الذي هو للجهة مستغنيا عن المتحيز والمتحيز يستحيل عقلا حصوله بدونه وظهر ببطلان المقدمين بطلان المقدمة الأولى من الحجة وهو قوله لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان مفتقرا إلى غيره.
ونتكلم على المباينة فنقول:
الوجه الخامس عشر: قولك:"لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان مفتقرا إلى غيره"لفظ مجمل قد تقدم الكلام على نظيره غير مرة وهو أن لفظ الغير عند كثير من الصفاتية أو اكثرهم منهم اصحابك هو ما جاز مفارقة أحدهما الآخر بزمان أو مكان أو وجود أو ما جاز وجود أحدهما دون الآخر وعند كثير من نفاة الصفات ومثبتيها ما جاز العلم بأحدهما دون الآخر فما الذي تريد بلفظ الغير في قولك لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان مفتقرا إلى غيره؟
إن أردت به لكان مفتقرا إلى ما يجوز وجوده دونه فهذا باطل فليس في الموجوات ما يجوز وجوده دون الله وعلى هذا التقدير فيمتنع افتقار الله إلى