فهرس الكتاب
ص -130- غيره لامتناع الغير الذي يجوز وجوده دونه كما يمتنع افتقاره إلى مثله لامتناع مثله ويمتنع خوفه من نده لامتناع نده فالفقر والحاجة وعناه إلى ما يستغنى عنه محال هذا أن أراد وجود ذلك الغير دونه.
وان أراد وجود الله دون ذلك الغير فيكون المعنى أنه مفتقر إلى الغير الذي يجوز وجود الله دونه وهذا جمع بين القيضين فإنه إذا كان هو سبحانه موجودا دونه لم يكن مفتقرا إليه وإذا كان مفتقرا إليه لم يكن سبحانه موجودا دونه فقول القائل أنه مفتقر إلى الغير الذي يوجد دونه مثل قوله مفتقرا إلى ما هو سبحانه وتعالى مستغن عنه وذلك مثل قول القائل مفتقر لا مفتقر ويستغنى لا يستغنى.
وكذلك أن أراد بالغير ما يجوز مفارقته لله بزمان أو مكان أو وجود فالحيز الذي هو من لوازم وجوده كالصفة الذاتية اللازمة له لا يفارقه بزمان ولا مكان.
وقد ذكرنا أن الحيز الوجودي يراد به حد الشيء المتحيز الذي يجوزه ويراد به شيء منفصل عنه يحوزه والله سبحانه ليس هو بل ولا غيره من الملخلوقات مفتقرا إلى حيز وجودي بالمعنى الثاني وأما الحيز الوجودي بالمعنى الأول فهذا لا يجوز أن يفارق المتحيز لا في زمان ولا في مكان ولا وجود إلا إذا فرق ذلك المتحيز وحينئذ فلا يكون هو إياه مع أن الله سبحانه صمد لا يجوز عليه التفرق والانقسام.
فان أراد بالغير هذا المعنى كان التقدير لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان مفتقرا في وجوده إلى ما هو لازم لذاته لا يجوز مفارقته له ولا انفصاله عنه وهكذا