الصفحة 809 من 1257

ص -131- حكم جميع الصفات الذاتية فيكون المعنى كما لو قيل لو كان له صفة ذاتية لكان مفتقرا إليها افتقار الموصوف إلى الصفة وهذا من شبه نفاة الصفات التي يبطلها هذا المؤسس نفسه كما تقدم الكلام عليه وهذا أحد الوجوه التي ذكرها في حجة نفاة الصفات في نهايته فقال:"الثالث: عالمية الله وقادريته لو كانت لأجل صفات قائمة به لكان الباري محتاجا إلى تلك الصفات لكن الحاجة على الله محال فبطل باتصاف ذاته بالصفات فقوله لو كان مختصا بالحيز والجهة لكان مفتقرا في وجوده إلى ذلك مثل هذه سواء إذا فهم أن الحيز الذي يلزم المتحيز هو أمر لازم له ليس شيئا منفصلا عنه وأن المتحيز لا يفتقر إلى حيز موجود منفصل عنه بضرورة العقل والحس واتفاق العقلاء وقد تقدم الكلام على مثل هذه الحجة غير مرة."

وهي مثل قولهم: يستلزم التركيب والكثرة الموجبة لافتقاره إلى أجزائه وقد قال هو قولهم يلزم من إثبات الصفات وقوع الكثرة في الحقيقة الإلهية فتكون تلك الحقيقة ممكنة قلنا أن عنيتم به احتياج تلك الحقيقة إلى سبب خارجي فلا يلزم لاحتمال استناد تلك الصفات إلى الذات الواجبة لذاتها وأن عنيتم به توقف الصفات المخصوصة في ثبوتها على تلك الذات المخصوصة فذلك مما نلتزمه فأين المحال قال وايضا فعندهم الاضافات صفات وجودية في الخارج فيلزمكم ما ألزمتمونا ويلزمكم أيضا في الصورة المرتسمة في ذاته من المفعولات ما ألزمتمونا ونحن قد بينا أن هذه الأمور ليست غيرا له بهذا الاصطلاح فلا يصح أن يقال: هو مفتقر إلى غيره.

وأما إن أراد بالغيرين ما يجوز العلم بأحدهما دون الآخر فنقول: ثبوت هذه المعاني في حق الله تعالى متفق عليه بين العقلاء معلوم بضرورة العقل فلابد منه في كل موجود فإنه يعلم شيء ثم يعلم شيءآخر فإن كان ثبوت هذه الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت