الصفحة 810 من 1257

ص -132- مستلزم حاجة الله إلى الغير فهذا اللازم على كل تقدير ولكل العقلاء وحينئذ فلا يكون محذورا بهذا التفسير.

فظهر أن قوله لكان مفتقرا في وجوده إلى الغير أما منع الملازمة أو منع انتفاء اللازم وذلك بسبب اشتراك لفظ الغير بضرورة العقل واتفاق العقلاء فإن الغير أن عنى به ما يجوز مفارقته في وجود أو زمان أو مكان منعت المقدمة الأولى وهو قوله لكان مفتقرا إلى غيره فإن الحيز الوجودي الذي يلزمه ليس مما تجوز مفارقته وأن عنى بالغير ما يجوز العلم بأحدهما دون الآخر فثبوت هذا في حق الله معلوم بضرورة العقل واتفاق العقلاء وأن كان فيهم من لا يسميه غير.

فالمقصود هنا المعنى دون الألفاظ فتكون المقدمة الثانية باطلة بضرورة العقل واتفاق العقلاء.

الوجه السادس عشر: يقال له: ما تعني بقولك لكان مفتقرا في وجوده إلى الغير فإن الافتقار المعروف عند الإطلاق أن يكون الشيء محتاجا إلى ما هو مستغن عنه كافتقار العبد إلى الله.

وأما الشيئأن اللذان لا يوجد أحدهما إلا مع الآخر كالموصوف وصفته اللازمة أو المقدرة وقدره اللازم له وكالأمور المتضايفة مثل الأبوة والبنوة والعلو والسفل ونحو ذلك فهذه الأمور لا توصف بافتقار أحدهما إلى الآخر دون العكس لكن إذا قيل كل منهما مفتقر إلى للآخر كان بمنزلة قول القائل الشيء مفتقر إلى نفسه والمعنى أن أحدهما لا يوجد إلا مع الآخر كما أن الشيء لا يكون موجودا إلا بنفسه فإذا كان مخلوقا كان الفاعل له لنفسه والفاعل لأحدهما هو الفاعل الآخر وإذا كان ذلك هو الخالق لم يكن سبحانه مفتقرا إلى غير ذاته وإنما المعنى أنه واجب الوجود بنفسه ووجوده لازم لزوما لا يمكن عدمه واحد هذه الأمور لازم للآخر لزوما يمكن معه عدمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت