الصفحة 811 من 1257

ص -133- وإذا كان هذا المعنى هو الذي يمكن أن يراد بلفظ الافتقار هنا فيكون المعنى لو كان له صفة ذاتية لازمة له أو لو كان له تحيز لازم لكان ملازما له لا ينفك عنه وحينئذ فيتحد اللازم والملزوم ويكون هذا من باب تحصيل الحاصل كما لو قيل لو كان واجبا بنفسه لكان مفتقرا إلى نفسه والمعنى أن نفسه لازمة لنفسه لزوما لا يمكن عدمه فإنما تغلط الاذهان هنا وتحصل الشبهة عند كثير من الناس والوهم في قلوبهم لما في لفظ الافتقار إلى الغير من المحذور.

وهؤلاء عمدوا إلى هذا اللفظ فاستعملوه في غير المعنى المعروف في اللغة وسموا لزوم صفاته له افتقارا إلى الغير فلما عبروا عن المعاني الصحيحة بل المعاني التي يعلم بضرورة العقل ثبوتها في نفس الأمر بل لا يستريب في ثبوتها أحد من العقلاء ما دام عاقلا عبروا عنها بالعبارات المشتركة المجملة التي قد تستعمل في معاني فاسدة يجب تنزيه الباري سبحانه وتعالى عنها كان هذا الإشراك مما أشركوا فيه بين الله وبين خلقه وهو من نوع شركهم وعدلهم بالله حيث أشركوا بين المعاني والواجبة لله الممتنعة عليه في لفظ واحد ثم نفوا به ما يجب لله وكانوا مشركين معطلين في المعاني كما تقدم التنبيه على ذلك غير مرة.

بمنزلة من سمى رحمان اليمامة (الرحمن) وجعل يقول للناس أنا كافر بالرحمن يوهمهم أنه رحمان اليمامة وهو كافر بالرحمن الذي على العرش أو بمنزلة من سمى الاوثان الآلهة والإله وجعل يقول للمؤمنين قد عبدت الإله ودعوت الإله وإنما يعنى به الوثن او بمنزلة الله اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وهو يعني الكفر بالله فهذا المثل نظير ما فعلوه من تسميته لما أثبته الله لنفسه بأسمائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت