فهرس الكتاب
ص -134- وآياته بأسماء باطلة من المفتقر والغير ونحو ذلك ثم جعل يقول ينزه الله تعالى عن أن يكون مفتقرا إلى الغير وهو مثل من يسمى نبيه محمدا مذمما ثم يقول العنوا مذمما وهو صلى الله عليه وسلم محمد ولي بمذمم.
والله سبحانه الغني بماله من الأسماء والصفات وليس بمفتقر إلى غيره بوجه من الوجوه وأن سموه هم مفتقرا إلى غيره إذا ثبتت له هذه الصفات كما سمى المشركون محمدا مذمما لما دعاهم إلى توحيد الله وعبادته.
وهذا حال فريق ممن خالف سلطان الله الذي بعث به رسله وسمى سبحانه الأشياء بما تستحقه من الأسماء من أهل الكفر والبدع التي تشتمل على ما هو من الايماز وما هو من الكفر فإنهم يسمون الأشياء بأسماء تتضمن حمدا وذما ونفيا وإثباتا وتلك الأسماء سموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان وذلك مثل تسمية الكفار النبي صلى الله عليه وسلم شاعرا وساحرا وكاهنا ومجنونا وذلك لنوع شبهة قد ازاحها بما اظهره من البينات فلما رأوا القرآن كلاما موزونا شبهوه بالشعر الموزون ورأوا الرسول يخبر بالغيوب عن روح ينزل إليه بها فشبهوه بالكاهن الذي يخبر بكلمة فيكذب معها مأة كذبة عن روح شيطاني ينزل علييه بها ورأوه يزيل مافي النفوس من الأعتقادات الفاسدة والإرادات الفاسدة إلى الصحيح التي فطر الله عليه فشبهوه بالساحر الذي يغير الأمر في إدراكاتهم وحركاتهم حتى يعتقدوا الشيء بخلاف ما هو عليه ويحبوا ما أبغضوه ويبغضوا ما احبوه ورأوه قد اتى بما يخالف عاداتهم الفاسدة وما يذمونه عليه فشبهوه بالمجنون الذي يخرج عما يعرف في العقل وما يذم عليه.