فهرس الكتاب
ص -136- وكذلك الجهمية ونحوها يسمونه أنفسهم الموحدين ويسمون نفي الصفات توحيد الله.
وتسمي المعتزلة ذلك توحيدا وتسمي التكذيب بالقدر عدلا وتسمى القتال في الفتنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكذلك تسمية الصابئة لعلومهم أو أعمالهم الحكمة أو الحكمة الحقيقية أو المعارف اليقينية مع أن فيها من الجهل والشبه والضلال مالا يحصيه إلا ذو الجلال.
وكذلك تسمية الاتحادية أنفسهم أهل الله وخاصة الله والمحققين وهم من أعظم الناس عداوة لله وابعد الناس عن التحقيق.
وما من اسم من هذه الأسماء الباطلة في الحمد والذم إلا ولابد لأصحابه من شبهة يشتبه فيها الشيء بغيره بل قد يفعل المبطلون أعظم من ذلك كتسمية بعض الزنادقة المتفقرة المسجد اسطبل البطالين وهذا كثير في من يسمي الحق باسم الباطل والباطل باسم الحق وتلك كلها أسماء سموها هم وآباءهم ما أنزل الله بها من سلطان وإنما فعلوها لنوع من الشبه التي هي قياس فاسد كشبه الجهمية وقياسهم أنه لو كان لله صفات لازمة لكان مفتقرا إلى غيره فسموا لأجل ما هو به مستحق الحمد والثناء والمجد وهو الغني الصمد سموه لأجل ذلك مفتقرا إلى الغير وهذا منهم باطل ما أنزل به من سلطان.
الوجه السابع عشر: قوله:"المفتقر في وجوده إلى الغير يكون بحيث يلزم من عدم ذلك الغير عدمه وكل ما كان كذلك كان ممكنا لذاته وذلك في حق واجب الوجود لذاته محال".