الصفحة 815 من 1257

ص -137- يقال: إذا كان الشيء مفتقرا إلى شيء آخر مستغن عنه وأنه يكون بحيث يلزم من عدم ذلك الثاني عدم الأول أو لا وجود للأول إلا بالثاني وما كان كذلك فإنه ممكن لذاته.

لكن إذا كان الثاني غير مستغن عن الأول بل كان الثاني مفتقرا إلى الأول بحيث يلزم من عدم الأول عدمه لم يمكن أن يجعل الأول ممكنا لافتقاره إلى الثاني باولى من أن يجعل الثاني ممكنا لافتقاره إلى الأول وحينئذ يجب دخولهما جميعا في وجوب الوجود إذا ثبت أن كلا منهما حاجته إلى الآخر كحاجة الآخر إليه فكيف والموصوف هنا المستلزم للصفة.

وذلك يظهر بالوجه الثامن عشر: وهو أنه قد عرف أن الغير هنا لا يعني الغير المنفصل عنه بل ما تغاير في العلم وأن الافتقار المراد به اللازم فيكون المعنى أن الموصوف مستلزم الصفة ومعنى افتقاره إليها أنه لا يكون له حقيقة أو لا يكون على ما هو عليه إلا بها وأنه يلزم من عدمها عدمه لكن تلك الصفة أيضا يلزم من عدم الموصوف عدمها ولا حقيقة لها ولا وجود إلا بالموصوف وكونها تستلزم الموصوف وهو افتقارها إلى الموصوف أبلغ من كون الموصوف مستلزما لها وإذا كان كذلك كان الموصوف واجبا للوجود ولم يكن يفتقر إلى شيء منفصل عنه ولكن معنى حاجته استلزامه للصفة التي هي مستلزمة له وهذا حق وهو غير مناف لوجوب الوجود بل لا يكون وجود واجب ولا غير واجب إلا كذلك.

والوجه التاسع عشر: أنه لو فرض أن ذاته مستلزمهة لشيء منفصل عنه من حيز أو غيره لكان بحيث يلزم من عدم ذلك اللازم لذاته المنفصل عنه عدم الملزوم الذي هو ذاته ثم لم يقل أحد من الخلائق بأن رب العالمين مفتقر لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت