الصفحة 816 من 1257

ص -138- ذلك إلى ما يكون عنه ولا على قول القائل بالتعليل والتوليد الذين منهم خرج التكلم بواجب الوجود فإنهم يقولون أنه علة تامة مستلزم لوجود معلوله الذي هو العالم الذي تولد عنه ومع هذا فهو واجب الوجود ليس بممكن الوجود ولا يفتقر إلى غيره.

الوجه العشرون: قوله:"أن المسمى بالحيز والجهة أمر مركب من الأجزاء والأبعاض لأنه يمكن تقديره بالذراع والشبر وما كان كذلك كان مفتقرا إلى غيره ممكنا لذاته فالمفتقر إليه أولى أن يكون ممكنا".

يقال له: قد تقدم أن الحيز الوجودي الذي يقال أن ذات الله مستلزمة له ليس هو شيئا منفصلا عنه حتى يقال أنه مركب من الأجزاء والأبعاض أم ليس بمركب وهذا الوجه إنما هو إقامة دليل على حيز وجودي منفصل عن الله تعالى مثل العرش والمنازعون له يقولون أن ذات الله ليست مستلزمة لوجود حيز وجودي منفصل عنه وإنما قد يقول من يقول منهم أنه يكون على العرش أو يأتي في ظلل من الغمام أو كان قبل أن يخلق العرش في عماء وهر السحاب الرقيق لكن لم يقولوا أن ذلك لازم له بل هو من الأمور الجائزة عليه فلا يكون مفتقرا إليه.

والوجه الحادي والعشرون: أنه إذا قال قائل: إنه لابد من حيز وجودي غير ذاته الغمام أو غيره أو الخلاء عند من يتخيل أنه موجود فإنه قد يقول لا نسلم إنما ذكره من تقديره ومساحته يدل على إمكانه فإن هذا هو الأدلة الدالة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت