الصفحة 817 من 1257

ص -139- إمكان ذوات المقدار وقد تقدم بيان بطلانه وأنه لم يقم على ذلك حجة لما ذكر أدلته على أن كل متحيز وكل جسم فهو ممكن.

الوجه الثاني والعشرون: أنه إذا قدر أن ذلك ممكن لذاته فإنه لا يكون إلا مفتقرا إلى الله لأن كل ما سواه مفتقرا إليه وغيته أن تكون حقيقة الرب مستلزمة له ويكون افتقاره إليه كما يقال من افتقار الموصوف إلى صفته وأكثر ما يقال أنه مفتقر إليه كافتقار العلة إلى معلولها الذي هو مفتقر إليها يعني أن العلة لا تكون موجودة إلا بوجود معلولها ومعلولها هو مفتقر إليها فجعل العلة الموجبة بنفسها مفتقرة إلى معلولها حاصله أن وجوده لا يكون إلا مع وجوده وهذا لا يوجب أن يكون واجب الوجود ممكنا.

والوجه الثالث والعشرون: قوله:"والمفتقر إلى الممكن بذاته أولى أن يكون ممكنا لذاته"فيقال: إذا كان معنى الفقر ما يعود إليه حاصل كلامك وأن معناه أن الواجب بنفسه مستلزم لوجود ما هو ممكن بذاته وهو الواجب لذلك الممكن وهو مع حاجته إليه هو الموجب فيكون حقيقة الأمر أن الواجب بنفسه أوجب أو أوجد ما يحتاج إليه وهذا لا يوجب أن يكون محتاجا إلى ما هو مستغن عنه ولا أن يكون ممكنا بل لا يوجب إلى ما هو غيره لأن ذاته هي الموجبة لكل ما يحتاج إليه فلا حاجة به إلى غيره بحال هذا مع تسميتنا هذه المعاني حاجة وافتقارا على ما زعمته ولكن لو كان محتاجا إلى ممكن مستغن عنه بوجه من الوجوه كان فيه إمكان أما إذا كان ذلك الأمر محتاجا إليه من كل وجه غير مستغن عنه فالحاجة إلى ما لا يقوم إلا بنفسه كالحاجة إلى نفسه وذلك لا ينافي وجوبه بنفسه بل حقيقة الواجب بنفسه أن لا يستغني عن نفسه ولا يكون الا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت