الصفحة 818 من 1257

ص -140- بنفسه سمبت ذلك فقرا إلى نفسه أو لم تسمه وهذه الحجة لأمور قد تقدم الكلام عليها فلهذا نختصر الكلام عليها ها هنا.

الوجه الرابع والعشرون: قوله في الثالث:"لو كان الباري أزلا وأبدا مختصا بالحيز والجهة لكان الحيز والجهة موجودين في الأزل فلزم إثبات قديم غير الله وذلك محال بإجماع المسلمين".

يقال له: هؤلاء إذا قالوا بأنه مختص بحيز وجودي أزلا وأبدا فليس ذلك عندهم شيئا خارجا عن مسمى الله كما أن الحيز الذي هو نهايات المتحيز وحدوده الداخلة فيه ليس خارجا عنه بل هو منه وعلى هذا التقدير فيكون اثباتهم لقدم هذا الحيز كإثبات سائر الصفاتية للصفات القديمة من علمه وقدرته وحياته لا فرق بين تحيزه وبين قيامه بنفسه وحياته وسائر صفاته اللازمة والحيز مثل الحياة والعلم بل أبلغ منه في لزومه للذات كما أنه كذلك في سائر المتحيزات فالحيز الذي هو داخل في المتحيز الذي هو حدوده وجوانبه ونواحيه ونهاياته أبلغ في لزومه لذاته من بعض الصفات كالسمع والبصر والقدرة وغير ذلك.

ثم إن هذه الحجة التي ذكرها من لوازم إثبات قديم غير الله تعالى مشهورة من حجج النفاة للصفات وقد ذكرها هو في نهايته فقال في حجتهم الرابع الصفات القديمة لابد وأن تكون مساوية للذات القديمة في القدم وذلك بمقتضى الاشتراك في الحقيقة ولا يستحيل أن يكون للذات صفات قديمة لكن هذا الموضع لا يحتاج إلى ذلك فإنه احتج على نفي قديم غير الله بإجماع المسلمين فيكون الجواب في:

الوجه الخامس والعشرون: وهو أن المسلمين لم يجمعوا على أنه ليس لله صفة قديمة بل عامة أهل القبلة على إثبات ذلك ولكن أجمعوا على أنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت