فهرس الكتاب
ص -141- فيما هو خارج من مسمى الله وهو الأمور المخلوقة شيء قديم فأين هذا من هذا فهذا الإجماع إنما يلزم لو قيل أن هناك حيزا وجوديا خارجا عن مسمى الله تعالى يختص به أزلا وأبدا.
الوجه السادس والعشرون: أن احتجاجك في هذا الإجماع لا يصح فإنك قد حكيت نزاع المسلمين في أن الباري هل هو متحيز ومختص بحيز وجهة وقررت أن الحيز أمر وجودي فتكون قد حكيت نزاع المسلمين في ثبوت حيز قديم مع الله بل قد يقال حكيت اختلافهم في ثبوت حيز قديم وجودي غير الله واذاحكيت اختلافهم في ذلك لم يجز أن تحكي إجماعهم على نفي قديم غير الله تعالى.
وتقرير هذا في الوجه السابع والعشرين: أن يقال هذه الحجة في أولها مبنية على أن الحيز أمر وجودي وبذلك ابطلت المنازع لك في أن الباري متحيز فلا يخلو أما أن يكون الحيز وجوديا أم لا فإن كان الحيز وجوديا فقد ثبت تنازع الأمة في ثبوت قديم غير الله معه لأن النزاع في تحيزه معلوم مشهور وأنت إنما قصدت الرد علىالمخالف في ذلك وأن لم يكن الحيز وجوديا بطلت الحجة من اصلها وعلى التقديرين لا يصح أن تحتج بالإجماع على نفي قديم غير الله تعالى مع حكايتك الخلاف في أن الله متحيز وبنائك الحجة على أن الحيز أمر وجودي بل أن كان ما ذكرته من النزاع نقلا صحيحا وما ذكرته من الحجة صحيحة فقد ثبت أن في الأمة من يقول بثبوت قديم غير الله وأن لم يكن صحيحا بكل الاستدلال من أوله.
الوجه الثامن والعشرون: أن هذا اللفظ بعينه لا ينقل عن سلف الأمة حتى يحتج بمضمون اللفظ ولكن لما علم من مذهب الأمة أن الله خالق كل شيء