فهرس الكتاب
ص -78- مسألة51: في امرأة مسنة لم تبلغ سن الإياس وكانت عادتها أن تحيض فشربت دواء فانقطع دمها واستمر انقطاعه نحو خمس سنين ثم طلقها زوجها وهي على هذه الحالة فهل تكون عدتها من حين الطلاق بالشهور أو تتربص حتى تبلغ سن الآيسات؟
الجواب: إن كانت تعلم أن الدم لا يأتي فيما بعد بحال فعدتها ثلاثة أشهر وإن كان يمكن أن يعود الدم ويمكن أن لا يعود فإنها تتربص سنة ثم تتزوج كما قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المرأة يرتفع حيضها لا تدري ما رفعه تتربص سنة وهذا مذهب الجمهور كمالك وأحمد والشافعي في قول ومن قال إنها تنتظر حتى تدخل في سن الآيسات فهذا القول ضعيف جدا مع ما فيه من الضرر الذي لا تأتي الشريعة بمثله وتمنع من النكاح وقت حاجتها إليه ويؤذن لها فيه حين لا تحتاج إليه والله أعلم.
مسألة 51: في المرأة إذا انقطع حيضها هل يجوز لزوجها أن يطأها قبل أن تغتسل؟
الجواب: أما المرأة الحائض إذا انقطع دمها فلا يطؤها زوجها حتى تغتسل إن كانت قادرة على الاغتسال وإلا تيممت كما هو مذهب جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد وهذا معنى ما يروى عن الصحابة حيث روي عن بضعة عشر من الصحابة منهم الخلفاء أنهم قالوا في المعتدة هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة والقرآن يدل على ذلك قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} البقرة: 222. قال مجاهد: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} حتى ينقطع الدم فإذا تطهرن اغتسلن بالماء". وهو كما قال مجاهد وإنما ذكر الله غايتين على قراءة الجمهور ولأن قوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} غاية التحريم الحاصل بالحيض وهو تحريم لا يزول بالاغتسال ولا غيره فهذا التحريم يزول بانقطاع ثم يبقى الوطء بعد ذلك جائزًا بشرط الاغتسال لا يبقى محرمًا على الإطلاق ولهذا قال: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} . وهذا"