الصفحة 1841 من 3077

ص -13- يجوز للناظر أن يبطل الشرط المذكور أم لا وإذا حكم بصحة الوقف المذكور حاكم هل يبطل الشرط والحالة هذه

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أصل هذه المسائل أن شرط الواقف إن كان قربة وطاعة لله ورسوله كان صحيحًا وإن لم يكن شرطًا لازمًا وإن كان مباحًا كما لم يسوغ النبي صلى الله عليه وسلم السبق إلا في خف أو حافر أو نصل وإن كانت المسابقة بلا عوض قد جوَّزها بالأقدام وغيرها ولأن الله تعالى قال في مال الفيء: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} الحشر 7 فعلم أن الله يكره أن يكون المال دُولة بين الأغنياء وإن كان الغنى وصفًا مباحًا فلا يجوز الوقف على الأغنياء وعلى قياسه سائر الصفات المباحة ولأن العمل إذا لم يكن قربة لم يكن الواقف مثابًا على بذل المال فيه فيكون قد صرف المال لا ينفعه لا في حياته ولا في مماته ثم إذا لم يكن للعامل فيه منفعة في الدنيا كان تعذيبًا له بلا فائدة تصل إليه ولا إلى الواقف ويشبه ما كانت الجاهلية تفعله من الأحباس المنبه عليها في سورة الأنعام والمائدة. وإذا خلا العمل المشروط في العقود كلها عن منفعة في الدين أو في الدنيا كان باطلًا بالاتفاق في أصول كثيرة لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فيكون باطلًا ولو كان مائة شرط مثال ذلك: أن يشرط عليه التزام نوع من المطعم أو الملبس أو المسكن الذي لم تستحبه الشريعة أو ترك بعض الأعمال التي تستحب الشريعة عملها ونحو ذلك يبقى الكلام في تحقيق هذا المناط في اعتبار المسائل فإنه قد يكون متفقًا عليه وقد يكون مختلفًا فيه لاختلاف الاجتهاد في بعض الأعمال فينظر في شرط ترك من جهة أخرى فما لم يكن فيه مقصود شرعي خالص أو راجح كان باطلًا وإن كان صحيحًا

ثم إذا نقص الريع عما شرطه الواقف جاز للمطالب أن يرتزق تمام كفايته من جهة أخرى لأن رزق الكفاية لطلبة العلم من الواجبات الشرعية بل هو من المصالح الكلية التي لا قيام للخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت