فهرس الكتاب
ص -287- وهذا هو الظاهر من مذهب مالك لكن حكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف ذلك ومنهم مَنْ انكر هذ الرواية وطعن فيها وأصل ذلك ما نُقل عن نافع أنه نقله عن ابن عمر وقد كان سالم بن عبد الله يُكذِّب نافعًا في ذلك فأما أن يكون نافع غلط أو غلط من هو فوقه فإذا غلط بعض الناس غلطه لم يكن هذا مما يسوغ خلاف الكتاب والسنة كما أن طائفة غلطوا في إباحة الدرهم بالدرهمين واتفق الأئمة على تحريم ذلك لما جاء في ذلك من الأحاديث الصحيحة وكذلك طائفة غلطوا في أنواع الاشربة ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل مسكر خمر وكل خمر حرام"وأنه سئل عن أنواع من الأنبذة فقال:"كل مسكر حرام ما أسكر كثيرة فقليله حرام"وجب اتباع هذه السنن الثابتة ولهذا نظائر في الشريعة ومن وطئ امرأته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما فان علم أنهما لاينزجران فإنه يجب التفريق بينهما و الله أعلم
مسألة 414: سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا هم العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة"الحديث فإذا كان الهمّ سرًا بين العبد وبين ربه فكيف تطلع الملائكة عليه
الجواب: الحمد لله قد رُوي عن سفيان بن عيينة في جواب هذه المسألة قال: إنه إذا هم بحسنة شم الملك رائحة طيبة وإذا هَمَّ بسيئة شم رائحة خبيثة والتحقيق أن الله قادر أن يعلم الملائكة بما في نفس العبد كيف شاء كما هو قادر على أن يطلع بعض البشر على ما في الإنسان فإذا كان بعض البشر قد يجعل الله له من الكشف ما يعلم به أحيانًا ما في قلب الإنسان فالملك الموكل بالعبد أولى بأن يعرفه الله ذلك وقد قيل في قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ق: 16 أن المراد به الملائكة و الله قد جعل الملائكة تلقي في نفس العبد الخواطر كما قال عبد الله ابن مسعود: إن للملك لمة فلمة الملك تصديق بالحق ووعد بالخير ولمة الشيطان تكذيب بالحق وإيعاد بالشر