القائلون به:
الفصل الثالث: الأقوال في حجية خبر الآحاد
ويشمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في أدلة القائلين بحجية خبر الآحاد مطلقًا في الأحكام والعقائد.
المبحث الثاني: أدلة القائلين بحجية خبر الآحاد مطلقًا إذا احتفت به القرائن.
المبحث الثالث: أدلة القائلين بعدم الاحتجاج بخبر الآحاد مطلقًا في الأحكام والعقائد.
المبحث الأول:
قبول حديث الآحاد مطلقًا في الأحكام والعقائد:
1 -القائلون به:
ذهب جمهور العلماء من السلف الصالح - الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث والفقه والأصول- إلى أن خبر الواحد حجة في الأحكام والعقائد، يلزم من بلغه العمل به إذا توافرت فيه شروط الحديث المقبول الخمسة المتفق عليها: اتصال السند، عدالة الراوي، وضبطه، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، ما لم يكن منسوخًا أو مرجوحًا.
قال الإمام الشافعي"ت 204هـ":"لو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الآحاد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلاَّ قد أثبته جاز لي، ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفت بأن ذلك موجود على كلِّهم" (1) .
وبوَّب البخاري لذلك فقال: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، وذكر فيه خمسة عشر حديثًا.
قال الحافظ ابن حجر"ت 852 هـ":"المراد بالإجازة: جواز العمل به والقول بأنه حجة، وقصد بالترجمة الرد على من يقول: إن خبر الواحد لا يحتج به إلاَّ إذا رواه أكثر من شخص واحد يصير كالشهادة ويلزم منه الرد على من شرط أربعة أو أكثر" (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الرسالة ص 457.
(2) فتح الباري 13/ 233.