والجواب: ظاهر الآية أن الأمر فيها يدل على وجوب سؤال أهل الذكر من غير تخصيص المجتهد والمقلد.
5)قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] .
وقوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] . وهاتان الآيتان وإن كانتا نزلتا في أهل الكتاب على الخصوص، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وقد صرحتا بوجوب البيان وتحريم الكتمان للعلم، ويدخل فيه علم الكتاب والسنة، كما يدخل فيه الأفراد والجماعة.
قال الإمام ابن جرير الطبري"ت 310هـ": في الآية الأولى:"وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاص من الناس، فإنها معني بها كل كاتم علمًا فرض الله بيانه للناس، وذلك نظير الخبر الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار" (1) (2) ."
قلتُ: وهذا يدل على وجوب تبليغ العلم ولو من واحد أو لواحد، وهذا يدل على أن خبر الواحد يفيد العلم ويقتضي وجوب العمل.
وقال شمس الأئمة السرخسي:"وفي هاتين الآيتين نهي لكل أحد عن الكتمان، وأمر بالبيان على ما هو الحكم في الجمع المضاف إلى الجماعة أنه يتناول كل واحد منهم، ولأن أخذ الميثاق من أصل الدين، والخطاب للجماعة"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود 2/ 288.
(2) جامع البيان في تأويل القرآن 2/ 53.