الصفحة 69 من 109

بما هو أصل الدين يتناول كل واحد من الآحاد، ومن ضرورة توجه الأمر بالإظهار على كل واحد أمر السامع بالقبول منه والعمل به؛ إذ أمر الشارع لا يخلو من فائدة حميدة، ولا فائدة في النهي عن الكتمان والأمر بالبيان سوى هذا" (1) ."

وقد اعترض على الاستدلال بهذه الآية بأمور منها:

1 -أن المراد منها تبليغ القرآن والخلاف في خبر الآحاد.

والجواب: أن السنة هي المبينة للقرآن والمكملة له، فهي من الدين الذي أمرنا بتبليغه، وكتمانها ككتمان القرآن، مع أن السنة أوحى الله تعالى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلمكما أوحى بالقرآن، كما قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4] .

وقال حسان بن عطية (2) "ت 120هـ":"كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن" (3) .

2 -أن الوعيد في الآية على الكتمان، ولم تتعرض لحكم قبوله من الآحاد.

والجواب: أن الله قد أوجب على أهل العلم البيان وأوجب على أهل الجهل السؤال، ولا شك أن الوعيد يعم من كتم العلم ولو كان واحدًا

-كما تقدم-.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أصول السرخسي 1/ 322.

(2) أبو بكر المحاربي الدمشقي تابعي، ثقة، روى عنه الجماعة.

(3) أخرجه الدارمي في السنن 1/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت