3 -أن المراد من الآية إظهار كل فرد علمه لينضم خبره إلى خبر غيره، وهكذا فيحصل التواتر.
والجواب: أنه لا دليل على هذا التأويل، بل التحريم يعم كل من كتم علمًا واحدًا أو أكثر.
6)قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67] ، فالآية فيها أمر بتبليغ جميع ما أنزل إليه لجميع الناس، ولو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر تبليغ الناس هذه الشريعة؛ لتعذر وصول خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لكل أحد، كما أنه يتعذر إرسال من يفيد خبرهم التواتر، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شهد الله له بإبلاغ الرسالة وإتمام النعمة، وإنما التبليغ عن طريق تبليغ الشاهد للغائب أفرادًا أو جماعات.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"وأنتم مسؤولون عني فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت ..." (1) .
ومعلوم أن هذا خطاب يدخل فيه كل واحد، وتبلُّغ الواحد تقوم به الحجة، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل الواحد من الصحابة يبلغ عنه فتقوم الحجة على من بلغه، وكذلك قامت الحجة على الخلف بما بلغه الثقات من السلف - آحادًا أو مثاني أو ثلاثًا أو متواترًا - وعدم الأخذ بهذا يلزم منه أمران - كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله-:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه مسلم 4/ 41.