الصفحة 71 من 109

1 -إمَّا أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ إلاَّ القرآن وما رواه عنه عدد متواتر، وما سوى ذلك لا تقوم به حجة ولا تبليغ.

2 -أن يقال: إن الحجة والبلاغ حاصلان بما لا يوجب علمًا ولا يقتضي عملًا، وهذان الأمران باطلان، وببطلانهما يبطل القول بأن أخباره صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات العدول الحفاظ وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد علما، ً وهذا ظاهر لا خفاء فيه (1) .

7)قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النساء: 135] .

وهذا خطاب لأهل الإيمان يتناول كل واحد، فمن أمر بالقسط وشهد لله وأخبر عن رسوله فقد أدى الشهادة وقام لله بالقسط، وهذا يعني قبول خبر الواحد، وأن ذمته تبرأ بذلك البلاغ والشهادة.

8)قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب: 53] .

فقد أمر الله بالاستئذان عند الرغبة في دخولهم أحد بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم من التطبيق العملي لهذا المبدأ - سواء من قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله أو تقريره أو فعل الصحابة ومن تبعهم - أنه يكفي إذن الواحد للجماعة، ولا يلزم الاستئذان من كل أحد إذا كانوا جميعًا.

قال الحافظ ابن حجر"ت 852هـ":"وهذا متفق على العمل به عند الجمهور، حتى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته لقيام القرينة فيه بالصدق" (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مختصر الصواعق 2/ 396.

(2) الفتح 13/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت