الصفحة 72 من 109

9)قول الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

قال الإمام ابن القيم:"وفرض تحكيمه لم يسقط بموته، بل هو ثابت بعد موته كما كان ثابتًا في حياته، وليس تحكيمه مختصًا بالعمليات دون العلميات ... وقد افتتح - سبحانه - هذا الخبر بالقسم المؤكد بالنفي قبله وأقسم على انتفاء الإيمان منهم حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما تنازعوا فيه من دقيق الدين وجليله وفروعه وأصوله، ثم لم يكتف منهم بهذا التحكيم حتى ينتفي الحرج وهو الضيق مما حكم به فتنشرح صدورهم لقبول حكمه انشراحًا لا يبقى معه حرج {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أي ينقادوا انقيادًا لحكمه، والله يشهد ورسوله وملائكته والمؤمنون أن من قال: أدلة السنة القرآن والسنة لا تفيد اليقين وأن أحاديث الأسماء والصفات أخبار آحاد لا تفيد العلم بمعزل عن هذا التحكيم وهو يشهد على نفسه بذلك" (1) .

10)قال الله تعالى {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34] .

والمقصود من الحكمة: ما زاد على القرآن بلاشك؛ لأنه عطف الحكمة على القرآن، والحكمة هنا هي السنة عند جمهور المفسرين من السلف والخلف (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 352.

(2) انظر السنة لأبي نصر المروزي ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت