قال الإمام ابن القيم - رحمه الله:"فنوَّع المتلو إلى نوعين: آيات وهي القرآن، وحكمة وهي السنة، والمراد بالسنة ما أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى القرآن، كما قال:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا إنه مثل القرآن وأكثر" (1) ."
وقال الأوزاعي عن حسان بن عطية:"كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن" (2) . فهذه الأخبار التي زعم هؤلاء أنه لا يستفاد منها علم أنزل بها جبرائيل من عند الله عز وجل كما نزل بالقرآن" (3) ."
فأمر الله نساء النبي أن يبلغن ما تلاه عليهن وما علمنه من سنته - وهي غير القرآن - ما من شأنه أن يخفى على غيرهن غالبًا - كتحريم الصلاة والصيام على الحائض، وكقضاء الصوم دون الصلاة، وهذا تشريع عام حدّثن به في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وما أمرهن بذلك إلاَّ وقد أوجب على الأمة قبوله وقبول غيره عن الواحدة منهن، فالآية ترد على من لا يقبل في العقائد والتشريع إلا ما نقل بالتواتر، والغالب أنهن حدثن وهن متفرقات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الشافعي في الرسالة ص 295، وأحمد في المسند 6/ 8، وأبو داود 4/ 187، كتاب السنة باب لزوم السنة، والترمذي 5/ 177، كتاب العلم باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي، وابن ماجه
1/ 77 - المقدمة، والحاكم 1/ 108 وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، كلهم من حديث أبي رافع مرفوعًا به وله شاهد من حديث عبد الله بن معد يكرب عند الدارمي 1/ 144 وأحمد 4/ 130.
(2) تقدم تخريجه ص 69.
(3) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 340.