الصفحة 74 من 109

الدليل الثاني: السنة:

تقدم معنا أن الحديث المتواتر يعتبر قليلًا - إن لم يكن نادرًا - إذا قورن بحديث الآحاد، وعليه فإن أغلب السنة آحاد، والأخذ بالآحاد أخذ بالسنة وَرَدُّه رد لها.

وفيما يلي بعض الأحاديث التي تدل على وجوب الأخذ بحديث الآحاد، وهي - كما قلت - على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر:

1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وقد أرسله إلى اليمن:"إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل"وفي رواية:"فادْعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة .."الحديث. متفق عليه (1) .

ووجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذًا وهو واحد أن يعلم أهل اليمن شرائع الإسلام، سواء منها ما كان علميًا كالشهادتين أو عمليًا كالصلوات والزكاة .. فبدأ بعقيدة التوحيد، ما يجب عليهم أن يعرفوه في حق الله، ومن وجوب توحيده والإيمان بأسمائه وصفاته من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف، وهكذا يعلمهم سائر الشرائع.

وهذا دليل قاطع على أن العقيدة تثبت بخبر الواحد وتقوم به الحجة على الناس ولولا ذلك لما اكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإرسال معاذ وحده.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري مع الفتح 7/ 611 ـ كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، ومسلم مع شرح النووي 1/ 228 ـ كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت