الصفحة 77 من 109

يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" (1) ."

ووجه الاستدلال: أن الصحابة رضي الله عنهم قبلوا خبر واحد، وتحولوا عن قبلة هي يقين عندهم إلى قبلة قد تكون في أول الأمر غير متحققة الثبوت، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بأمرهم فأقرهم ولم ينكر عليهم.

قال الشافعي:"أهل قباء أهل سابقة في الإسلام وفقه، وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالها، ولم يكن لهم أن يدعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم به عليهم الحجة، ولم يَلْقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوا ما أنزل الله عليه في تحويل القبلة، وانتقلوا بخبر الواحد من أهل الصدق من فرض كان عليهم، ولم يكونوا ليفعلوه بخبر إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله" (2) .

واعترض بعضهم بأن خبر المذكور أفادهم العلم بصدقه لما عندهم من قرينة ارتقاب النبي صلى الله عليه وسلم وقوع ذلك؛ لتكرار دعائه به، والبحث إنما هو في خبر الواحد إذا تجرد عن القرينة.

والجواب: أنه إذا سلم لهم أنهم اعتمدوا على خبر الواحد كفى في صحة الاحتجاج به والأصل عدم القرينة (3) .

5 -حديث أنس رضي الله عنه قال: كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجراح وأُبيّ بن كعب شرابًا من فضيخ (4) وتمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري 1/ 87 ـ كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة ـ وفي التفسير باب من سورة البقرة، وفي مسلم 4/ 10، وكتاب المساجد، باب تحويل القبلة.

(2) الرسالة ص 406.

(3) الفتح 13/ 237.

(4) الفضيخ: هو شراب من البُر المشروخ ـ النهاية 3/ 453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت