حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت إلى مهراس (1) لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت". أخرجه البخاري (2) ."
ووجه الاستدلال: أنهم عملوا بخبر الواحد بدليل استجابتهم الفورية لهذا الخبر، ولم ينتظروا حتى يتواتر الخبر أو يلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتثبتوا منه مع قربهم منه، ولم ينقل أنه أنكر عليهم عدم التثبت.
قال الإمام الشافعي:"204هـ":"ولم يقل هو - يعني أبا طلحة - ولا هم: نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قربه منهم - أو يأتينا خبر عامّةٍ" (3) .
6 -أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنيسًا (4) أن يغدو على امرأة رجل ذكر أنها زنت، فإن اعترفت فليرجمها، فاعترفت فرجمها (5) .
ووجه الاستدلال منه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتمد خبر أنيسًا في اعتراف المرأة، وقبل أهلها إقامة الحد بخبر أنيس، مع ما في ذلك من إقامة حد وقتلٍ لنفسٍ مؤمنة.
7 -حديث النور بنت عبد الله بن الحارث قالت: بينما نحن بمنى إذا علي ابن أبي طالب على جمل يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن هذه أيام طعام وشرب فلا يَصُومَنَّ أحد فاتَّبع الناسَ وهو على جمل يصرخ فيهم بذلك" (6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو حجر مستطيل منقور يدق فيه ويتوضأ منه ـ النهاية 5/ 259.
(2) الفتح 10/ 37 كتاب الأشربة، باب نزل تحريم الخمر وهي من البروالتمر.
(3) الرسالة ص 170.
(4) مصغرًا، ابن أبي مرثد الأنصاري.
(5) أخرجه البخاري 4/ 491 كتاب الوكالة، باب الوكالة في الحدود وفي مواضع أخرى ومسلم 3/ 1324 كتاب الحدود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما.
(6) أخرجه الشافعي في الرسالة ص 411.