قال الإمام الشافعي:"والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبعث بنهيه واحدًا صادقًا إلا لزم خبره عن النبي بصدقه عند المنهيين عن ما أخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه .. وقد كان قادرًا على أن يبعث إليهم فيشافههم أو يبعث إليهم عددًا، فبعث واحدًا يعرفونه بالصدق، وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان هكذا مع ما وصفت من مقدرة النبي بعثه جماعة إليهم كان ذلك - إن شاء الله -فيمن بعده ممن لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم أولى أن يثبت به خبر الصادق" (1) .
8 -حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث لنا رجلًا يعلمنا الإسلام قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال:"هذا أمين هذه الأمة". أخرجه مسلم (2) .
ووجه الاستدلال من قوله:"ابعث لنا رجلًا"وقوله:"فأخذ بيد أبي عبيدة"الحديث، فهم فهموا أن الواحد يكفي في الإخبار والتعليم، وهو سيقوم بتعليم الإسلام شريعة وعقيدة، فلو لم تقم الحجة في ذلك بخبره وهو واحد لم يبعثه صلى الله عليه وسلم، ولو كان هناك فرق في خبر الواحد عن الشريعة والعقيدة لبينه لهم النبي صلى الله عليه وسلم عمليًا، ولما اكتفى بإرسال واحد، وهكذا القول في إرسال علي ومعاذ وأبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولا ريب أن هؤلاء كانوا يعلِّمون الذين أُرسلوا إليهم العقيدة والشريعة، فلو لم تكن الحجة قائمة بهم على من أُرسل إليهم لم يبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرادًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السابق 412 - 413.
(2) الصحيح مع شرح النووي 7/ 29.
"وهو صلى الله عليه وسلم لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث عليهم قائمة بقبول خبره صلى الله عليه وسلم، وقد كان قادرًا على أن يبعث إليهم فيشافههم، أو يبعث إليهم عددًا، فبعث واحدًا يعرفونه بالصدق" (1) .