تحتج بها في الطلبيات العمليات، ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شَرَعَ كذا وأوجبه ورضيه دينًا، فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته. ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام، ولم ينقل عن أحد منهم ألبتة أنه جوّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته. فأين سلف المفرقين بين البابين؟! نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه؛ بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة، ويحيلون على آراء المتكلمين، وقواعد المتكلفين، فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين .. وادعوا الإجماع على هذا التفريق، ولا يحفظ ما جعلوه إجماعًا عن إمام من أئمة المسلمين، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ..." (2) ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 394
(2) المصدر السابق 2/ 395 بتصرف.
وقال ابن أبي العز الحنفي"ت 792هـ"في شرحه لقول الطحاوي:"وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرح والبيان كله حق"قال:"يشير الشيخ - رحمه الله - بذلك إلى الرد على الجهمية والمعطلة والمعتزلة والرافضة القائلين بأن الأخبار قسمان: متواتر وآحاد، فالمتواتر وإن كان قطعي السند لكنه غير قطعي الدلالة، فإن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين، ولهذا قدحوا في دلالة"