1 -ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر، فإنه احتفت به قرائن، منها:
جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة على التواتر. إلا أن هذا مختص بما لم ينقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين وبما لا يقع التجاذب (4) بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث لا ترجيح؛ لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر. وما عدا ذلك فالإجماع حاصل على تسليم صحته (5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو شيخ الإسلام عبد الله بن أحمد بن محمد أحد الأئمة الأعلام المقدسي الصالحي الدمشقي"620هـ".
(2) هو الإمام علي بن عقيل بن محمد بن عقيل أبو الوفاء شيخ الحنابلة في عصره) ت 513هـ"."
(3) انظر نهاية السول شرح منهاج الأصول 2/ 215، الإحكام للآمدي 2/ 32، المختصر لابن الحاجب
2/ 56، روضة الناظر 1/ 260.
(4) أي التعارض ـ شرح شرح النخبة ص43.
(5) أي ثبوته فإن فيهما ما هو حسن على الاصطلاح.
2 -المشهور إذا كان له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل.
3 -ومنها: المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين، فإنه يفيد العلم عند سامعيه؛ لجلالة رواته، ولما يفهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ما يقوم العدد الكثير من غيرهم، كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل مثلًا ويشاركه فيه غيره عن الشافعي ويشاركه فيه غيره عن مالك بن أنس. وهذه الأنواع التي ذكرناها لا يحصل العلم بصدق الخبر منها إلا للعالم بالحديث المتبحر فيه العارف بأحوال الرواة المطلع على العلل. وكون غيره لا يحصل له العلم بصدق ذلك لقصوره عن الأوصاف المذكورة لا ينبغي حصول العلم للمتبحر المذكور ومحصل الأنواع الثلاثة التي ذكرناها:
أن الأول: يختص بالصحيحين.