الصفحة 91 من 109

والثاني: بما له طرق متعددة.

والثالث: بما رواه الأئمة" (1) ."

وأما القرائن المنفصلة عن الراوي فلا علاقة لأخبار الآحاد بها، ولابد من التفريق بين الأخبار النبوية وغيرها من سائر الأخبار، فالأولى محفوظة بحفظ الله لها، ولذا قيض الله لها، من الأمة المسلمة من يقوم على حفظها وتمحيصها وبيان صحيحها من ضعيفها حتى تميز منها المقبول الذي يعمل به، والمردود الذي لا يعمل به، فهو يكتسب حجته بحسب مصدره وناقله ويدل عليه.

قال الإمام بن القيم"ت751":"خبر الواحد يفيد العلم في مواضع:"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر النكت على نزهة النظر ص 73 - 81 بتصرف.

أحدها: خبر من قام الدليل القطعي على صدقه، وهو خبر الواحد القهار جل وعلا وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما يخبر به.

الثاني: خبر الواحد بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصدقه، كخبر الذي أَخبر بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم"أن الله يضع السموات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على أصبع ... فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم تعجبًا وتصديقًا له" (1) وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصدق أصحابه، كما قطع بصدق تميم الداري لما أخبره بقصة الدجال (2) ، وروى ذلك عنه على المنبر، ولم يقل: أخبرني جبريل عن الله بل قال: حدثني تميم الداري، ومن له أدنى معرفة بالسنة يرى هذا كثيرًا فيما يجزم بصدق أصحابه ويرتب على أخبارهم مقتضاها من المحاربة والمسالمة والقتل. والقتال ونحن نشهد بالله شهادة على البت والقطع لا نمتري فيها ولا نشك في صدقهم ونجزم به جزمًا ضروريًا لا يمكن دفعه عن أنفسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت