الصفحة 93 من 109

2 -لو علم الله صدق خبر الواحد لأرسل لنا دليلًا على ذلك.

ويرد عليهم بما تقدم، وأن الله تعالى قد زكى المؤمنين من هذه الأمة سلفًا وخلفًا، فقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] . وقال تعالى:

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر ص (11) .

فلو لم يكن خبر الواحد موجبًا للعلم وتقوم به الحجة لما كلفت الأمة المسلمة - جماعات وأفرادًا- بهذا الواجب، وهذا أكبر دليل على صدق خبر الواحد من مؤمني هذه الأمة.

والرسول صلى الله عليه وسلمقال:"ليبلغ الشاهد الغائب" (1) .

ولمّا مرت جنازة فذكرها بعض الصحابة بخير قال النبي صلى الله عليه وسلم:"وجبت"، ولمّا مرت جنازة فذكروها بشر قال:"وجبت"، فقالوا: ما وجبت يا رسول الله؟ قال:"الأولى ذكرتموها بخير فوجبت لها الجنة، ومرت الثانية فذكرتموها بشر فوجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض" (2) .

3 -أن الله أمرنا بالحكم بما يشهد به العدل مع يمين الطالب، وبما يشهد به العدلان فصاعدًا، وبما حلف عليه المدعى عليه إذا لم يقم المدعي البينة، ولو كان خبر الواحد يحصل به العلم لما احتيج إلى تعدد الشهود ولا إلى يمين المدعي مع الشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت